ابن أبي الحديد

81

شرح نهج البلاغة

قد أخذ الشيطان منك مأخذه ، ويروى " مآخذه " بالجمع ، أي تناول الشيطان منك لبك وعقلك . ومأخذه مصدر ، أي تناولك الشيطان تناوله المعروف ، وحذف مفعول " أخذ " لدلالة الكلام عليه ، ولان اللفظة تجرى مجرى المثل . قوله : " وجرى منك مجرى الروح والدم " ، هذه كلمة رسول الله صلى الله عليه وآله : " إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم " . ثم خرج عليه السلام إلى أمر آخر ، فقال لمعاوية : " ومتى كنتم ساسة الرعية ، وولاة أمر الأمة ! " ينبغي أن يحمل هذا الكلام على نفى كونهم سادة وولاة في الاسلام ، وإلا ففي الجاهلية لا ينكر رياسة بنى عبد شمس . ولست أقول برياستهم على بني هاشم ، ولكنهم كانوا رؤساء على كثير من بطون قريش ، ألا ترى أن بنى نوفل بن عبد مناف ما زالوا أتباعا لهم ، وأن بنى عبد شمس كانوا في يوم بدر قادة الجيش ، كان رئيس الجيش عتبة بن ربيعة ، وكانوا في يوم أحد ويوم الخندق قادة الجيش ! كان الرئيس في هذين اليومين أبا سفيان بن حرب ، وأيضا فإن في لفظة أمير المؤمنين عليه السلام ما يشعر بما قلناه ، وهو قوله : " وولاة أمر الأمة " فإن الأمة في العرب هم المسلمون ، أمة محمد صلى الله عليه وآله . قوله عليه السلام : " بغير قدم سابق " ، يقال لفلان قدم صدق ، أي سابقة وأثرة حسنة . قوله عليه السلام : " ولا شرف باسق " ، أي عال . وتمادى : تفاعل ، من المدى ، وهو الغاية ، أي لم يقف بل مضى قدما . والغرة : الغفلة : والأمنية : طمع النفس . ومختلف السريرة والعلانية : منافق . قوله عليه السلام : " فدع الناس جانبا " ، منصوب على الظرف .